جمعيّة المرسلين اللبنانيين الموارنة

«جمعيّة المرسلين اللبنانيّين الموارنة هي جمعيّة إكليريكيّة، ذات حق بطريركي، ينذر أبناؤها المشورات الإنجيليّة الثلاث، الطاعة والعفة والفقر، وفقاً للقوانين المقدَّسة، وتقوم بنشاطها الروحي والرسولي، بانسجام مع الرئيس الكنسي المكاني، لنشر الإيمان وصيانته في كنيستنا المارونيّة، والكنيسة الجامعة» (كتاب القوانين، عدد 1).

 

تأسّست جمعيّة المرسلين اللبنانيين في دير الكريم – غوسطا (جبل لبنان)، عام 1865، بفضل جهود حثيثة قام بها الخوري يوحنا حبيب (مطران الناصرة شرفاً فيما بعد)، مع عدد من الكهنة الغيارى، وفي مقدَّمهم الخوري اسطفان قزاح، الرئيس العام الأوّل والأب الروحي للجمعيّة الناشئة.
«إنّ أخصّ الأسباب التي نبّهتني إلى تأسيس جمعيّة المرسلين، نظري إلى أنّ عصرنا الحالي يحتاج إلى قيام كهنة غيورين على خير القريب الروحي، مجرَّدين عمّا سوى ذلك من الأشغال، يُعدّون أنفسهم، ويصرفون اهتمامهم بهذا الجهاد العظيم الشأن» (من أقوال المؤسّس).

بدافع الغيرة على مجد الله وخدمة شعبه، التزمت الجمعيّة منذ نشأتها الرسالة في مداها الأوسع، لا سيّما في حقليّ خدمة الكلمة والتربية المسيحيّة، بهدف إعلان سرّ المسيح، وتحقيق إنجيل الخلاص، وإمداد الناس بكل عمل روحي يفيد خلاصهم.
«جنديّة» في سبيل الله وملكوته، الرسالة لا تقتصر على حقل دون سواه، بل تمتدّ من الوعظ والكرازة بالإنجيل بشتّى السُبُل والوسائل، إلى مهمّات الإرشاد والمرافقة الروحيّة على تنوّعها، إلى حقول التعليم وتثقيف النشئ على مختلف المستويات، دون تمييز في المعتقد أو الطبقة.

تحرص الجمعيّة على توفير أفضل وسائل التنشئة الإنسانيّة والكهنوتيّة والرسوليّة، الكاملة، المتناغمة، في كل أبعادها، وعلى كل المستويات والمراحل. وضمانةً للبلوغ بهذه المهمّة المقدَّسة، الشاقّة، إلى خواتمها المرتجاة، وضعت كتاب «دليل التنشئة»، ليكون بين أيدي المرسلين خير مرشد وحافز: يُنير، يذكّر، يشجّع المُرسل في جهوده وجهاداته اليوميّة «ليكون رجل الله كاملاً معدًّا لكل عمل صالح» (2 طيم 3/17)، «سفيراً في سبيل المسيح، وكأنّ الله يعظ بلسانه» (2 قور 5/20).

ما إن أثبت السيّد البطريرك الوثيقة المؤذنة بانطلاقة الجمعيّة، تاريخ 25 آذار 1866، حتى انصرف الآباء الأوّلون، دون تمهيد ولا تلكّؤ، إلى مباشرة الخدمات الروحيّة التي تجنّدوا لها، وبدأوا يجوبون القرى والمُدن، القريبة منها والبعيدة، للوعظ وسماع الاعترافات، وشرح التعليم المسيحي للأحداث، وفضّ مشكلات الناس ونزاعاتهم، وإدارة الرياضات الروحيّة في المدارس، والرعايا، والأديار، لمختلف فئات المؤمنين، وجماعات الأخويّات والرهبان والراهبات وكهنة الأبرشيّات، والأساقفة. فبان فضلهم، وغدا الكريم والرسالة اسمان لمسمّى واحد.
ومن حيث إنّ غاية الجمعيّة الخاصّة خدمة المورانة، ورسالتها تمتدّ إلى كلّ جهة في العالم يوجد فيها جماعة مارونيّة (قانون 9)، سرعان ما لحق المرسلون بأبناء كنيستهم إلى سوريّا، وفلسطين، ومصر، وسائر بلدان الانتشار، محقّقين بذلك وصيّة مؤسّسهم البار: «الأُمنية الأعزّ على قلبي أن أراكم منتشرين في الشرق، وفي العالم كلّه، على مثال تلاميذ يسوع، مُعلنين البُشرى السارّة، بسخاء وجهوزيّة، غير مبالين بعوزٍ أو عناء، ولا بخطر أو مقاومات، حبًّا بذاك الذي أحبّنا وجاد بنفسه من أجلنا» (من أقوال المؤسّس).

مؤسّسات الجمعيّة في لبنان

على مدى التاريخ، تنقّل مركز الرئاسة العامة ما بين دير الكريم – غوسطا، ودير مار يوحنا الحبيب – جونيه، ومعهد الرسل - جونيه، في المعهد ذاته، أو في جناح خاصّ داخل حرم المعهد.
ويعود هذه السنة ليستقرّ في دير مار يوحنا الحبيب – جونيه، بعد الانتهاء من أعمال الترميم، على أثر الدمار الذي لحق بالدير وجواره في الإنفجار الأثيم الذي استهدف إذاعة «صوت المحبّة»، ليل 6-7 أيار 2005.

 

هو الدير الأمّ، مهد الجمعيّة. فيه تأسّست، ومنه انطلقت، وإليه انتسبت. وهو حاليًّا دير الإبتداء. يعود بناؤه إلى ما قبل 1716، على أنقاض قلعة أو معبد قديم العهد. وقَفَه الشيخ أبي نادر ضاهر الخازن للرهبنة الأرمنيّة الأنطونيّة؛ وسكنه الرهبان الأرمن وبطريركهم الأول وأساقفتهم الوافدون من حلب في بدء عودتهم إلى حضن الكنيسة الكاثوليكيّة. ولما كانوا قد هجروه، وانتقلوا إلى بزمار، وإلى دير مار أنطونيوس خشبوه – غزير، اشتراه المؤسّس مع الأملاك المحيطة به في 18/2/1865، ورمّمه، ووقفه للجمعيّة التي ترعرت فيه، ونمت، وعملت دائماً على توسيعه، وما زالت. تحتفظ كنيسته بلوحة فنيّة ثمينة، يُرجَّح أنها تعود إلى ما قبل القرن الثالث عشر، وتُعرَف باسم «الثالوث المتألّم»، وتُمثّل الآب الأزلي يحتضن المسيح المصلوب، والروح القدس بصورة حمامة يستقرّ على رأس خشبة الصليب.
لما ضاق دير الكريم على ساكنيه، وتسهيلاً للمواصلات، وإيذاناً بامتداد العمل الرسولي، عمدت الجمعيّة، عام 1901، إلى إنشاء دير مار يوحنا الحبيب في جونيه. وللحال باشر فيه المرسلون تأدية دورهم الروحي والاجتماعي والثقافي. إلى جانب الخدمات البيعيّة من قدّاسات وسماع اعترافات ومواعظ ورياضات روحيّة موسميّة، أنشأوا فيه الأخويّات، وفتحوا مدرسة مجانيّة لأحداث جونيه الفقراء، وأسّسوا «نادي الشبيبة الكاثوليكيّة» وزوّدوه بمكتبة نفيسة لمحاربة الجهل ومناهضة البدع والشِيَع. وحرصوا على الاهتمام بالشأن الاجتماعي بتأسيس «جمعيّة ملجأ الفقير» على غرار جمعيّة مار منصور. وعلى مقربة من الدير، سنة 1924، أُنشئت المطبعة. وكانت باكورة أعمالها طبع كتاب قوانين الجمعيّة.
وبعد أن استضاف ردحاً من الزمن المحكمة البطريركيّة المارونيّة، تحوّل الدير بكامله سنة 1984 إلى مركز إذاعة «صوت المحبّة»، مع الإبقاء على الكنيسة لخدمة المؤمنين.
بعد أن تخلّت الجمعيّة، في حزيران 1939، عن إدارة مدرسة عين ورقه البطريركيّة، في غوسطا، والتي كانت قد تسلّمتها في أيلول 1935 بموجب اتفاقيّة مع رئيسها الخوري يوحنا اسطفان، قرّرت إنشاء معهد خاصّ بها في مدينة جونيه، أُطلق عليه اسم «معهد الرسل». قام بوضع تصميمه المهندس الروسي إيغور بتلانكو. وبانتظار تشييد البناء الجديد، استؤجرت بناية خليل مارون في محلّة «الميناء الجديدة»، لتكون مدرسة موقتة. وعلى الرغم من اندلاع الحرب الكونيّة الثانيّة في أوائل أيلول 1939، تواصل العمل وأُنجز الجناح الأوّل من المعهد برونقه المميّز، ودخله التلاميذ في تشرين الأول 1940.
ومن ثمّ أخذ المعهد يتنامى مع السنين، ويتوسّع ببناء أجنحة جديدة مجهّزة بأفضل التجهيزات العصريّة، ليصبح من كبريات المعاهد في لبنان.
بعد الحصول على إذن السيّد البطريرك وبركته، اشترت الجمعيّة، عام 1964، في بلدة جوار النخل – على مقربة من مدينة صور – أراضٍ فسيحة، من مال ولحساب وقف «الميتم الماروني المؤسّس من المرحوم إبراهيم نصر الله الخوري»، والمقام تحت ولاية رئيس عام جمعيّة المرسلين اللبنانيّين الموارنة. وإتماماً لنوايا الواقف، خال المطرانين شكر الله وعبد الله الخوري، باشرت الجمعيّة بإنشاء مشروع خيري ثقافي أطلقت عليه اسم «مدرسة قدموس»، فتحت المدرسة أبوابها لاستقبال التلامذة في الفرع الإبتدائي، داخلي وخارجي، في تشرين الأول 1966، وسرعان ما نمت وتطوّرت، وتوسّعت ببناء جناح بعد جناح، لتصبح معهداً ثانويًّا من أهم مدارس الجنوب اللبناني، منبتاً للمواطنيّة الصالحة، ورمزاً للتعايش الأخوي والتعاون بين الأديان، في بيئة معظم سكّانها من أبناء الطائفة الشيعيّة الكريمة.
بموافقة غبطة السيّد البطريرك ومباركته، وبموجب اتّفاق مدّته 99 سنة، تسلّمت الجمعيّة، سنة 1992، من سيادة المطران جون شديد مطران الموارنة في لوس أنجلس، الولايات المتحدة، بصفته الوليّ الشرعيّ على وقف مار ماما – إدّه البترون، بعض العقارات العائدة لهذا الوقف، بغية إقامة مركز ديني، رسولي، اجتماعي. وبعد إنجاز المعاملات القانونيّة، والدراسات الفنيّة اللازمة، باشرت الجمعيّة باستصلاح قسم من الأراضي للزراعة، وبتشييد مجمّع سكني من ثلاثة أجنحة: أُنجز الأوّل ودخله المرسلون في خريف 2001 وتجنّدوا للعمل الرسولي في المنطقة ومساعدة كهنة الرعايا وأديار ومدارس الراهبات. وفي خريف 2003 أُنجز الجناح الثاني وتمّ تأجيره من إحدى المؤسّسات التربويّة؛ والجناح الثالث قيد الإنشاء وهو معدّ للنشاطات الرسوليّة.
نظراً إلى ضيق المكان في الرئاسة العامة في جونيه، وبغية توفير أفضل الوسائل لتنشئة إخوتنا المرشّحين للكهنوت، تقرّر في صيف 1993، نقل الإكليريكيّة الكبرى إلى حريصا، على مقربة من مزار سيدة لبنان، في بناء خاصّ يُشيّد لهذا الغرض.
وبعد إنجاز الأشغال تمّ تدشين الدير الجديد وتبريكه على يد غبطة السيّد البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الكلي الطوبى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق بتاريخ 27 أيلول 1996، واستقرّ فيه إخوتنا الدارسون مع المسؤولين عن تنشئتهم في مطلع العام الدراسي 1996 – 1997. وفي صيف 2003، ألحقت بالإكليريكيّة الكبرى مكتبة الجمعيّة العامّة بكل فروعها ومحتوياتها، وتمّ نقلها من دير الرئاسة العامّة في جونيه، معهد الرسل، باستثناء المخطوطات والأرشيف.
مؤسّسة مثلّثة متكاملة، تُعنى بطباعة ونشر وبيع الكتب والمجلات الأدبيّة والثقافيّة، وبنوع خاص الدينيّة والليتورجيّة.
  • مطابع الكريم الحديثة، تأسّست في جونيه 1928، وتطوّرت مع الزمن، ويتمّ الآن تجهيزها بآلات وتقنيات حديثة لمواكبة حاجات العصر ورفع مستوى الانتاج

  • منشورات الرسل، تأسّست سنة 1958، لتتولّى طبع الكتب المدرسيّة، ومختلف أنواع المطبوعات الثقافيّة.

إسهاماً برسالة القلم، عمدت الجمعيّة، منذ سنة 1930، إلى إصدار مجلّة «المنارة» علميّة، دينيّة، شاملة. توقّفت عن الصدور أواخر العام 1950، ثمّ عادت مجدّداً عام 1981، وما زالت. تصدر حاليًّا بثلاثة أعداد سنويًّا، منها عدد خاص كل سنة يتناول موضوعًا معيّناً  تحرّره نخبة من ذوي الاختصاص من رجال دين وعلمانيين.
يوم عيد العنصرة سنة 1984أسّست جمعيّة المرسلين اللبنانيين الموارنة إذاعة «صوت المحبّة». يديرها كهنة من الجمعيّة بالتنسيق مع اللجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام. يُشرف عليها مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان. أتمّت الإذاعة خطوة توأمة مع راديو ماريّا – إيطاليا، كما تتعاون مع اتحاد الإذاعات الفرنكوفونيّة العالميّة COFRAC.وتبثّ برنامجاً يوميًّا عبر إذاعة الفاتيكان.
برامجها تعليميّة، دينيّة، اجتماعيّة، روحيّة، تأمّليّة، ترفيهيّة، تربويّة. تتوجّه، بلغات ثمانية، إلى كل فئات المجتمع من كل الأعمار، وإلى كل الناس ذوي الإرادة الطيّبة. معدّوا البرامج أساقفة وكهنة، رهبان وراهبات، وعلمانيّون، من مختلف الكنائس في لبنان. تبثّ برامجها طوال الأربع والعشرين ساعة يوميًّا، دون انقطاع، على موجتيّ 105.8 و106.2 FM، وتطال كل أنحاء لبنان والبلدان المشرقيّة المجاورة. وهي موجودة على شبكة الانترنت على العنوان الإلكتروني www.radiocharity.org. ومنذ بضع سنوات فتحت فرعاً لها خاصًّا في أوستراليا.
تعرّضت لانفجار أثيم استهدفها ليل 6-7 أيار 2005 أدّى إلى هدمها بالكامل وتلف جميع معدّاتها ومحتوياتها. على الرغم من ذلك لم تتوقّف إلاّ لبضع ساعات، واستأنفت البثّ من مركز نقّال، إلى أن تمّ تجهيز مركزها الحالي في جوار دير مار يوحنا الحبيب.
ضمن أهدافها الرسوليّة،  عمدت الجمعيّة في عام 1992، إلى تجهيز الطوابق العليا من بناية «سنتر سان جان»، المجاور لمعهد الرسل، في وسط مدينة جونيه، مركزاً سكنيًّا للطلاب والطالبات، في قسمين منفصلين، تسهيلاً لهم لمزاولة دروسهم، ومواصلة مسيرة تنشئتهم الإنسانيّة والمسيحيّة، في جوٍّ عائلي سليم، تسوده الإلفة والتعاون الأخوي.
يُشرف على إدارة البيت وتأمين مستلزماته، وبخاصّةٍ التوجيه الروحي، أحد الآباء المرسلين ذوي الاختصاص.
نشأ هذا المعهد سنة 1992، تلبيةً لحاجة ونزولاً عند رغبة العديد من المؤمنين التوّاقين إلى التعمّق في إيمانهم المسيحي وإرواء عطشهم الروحي. هدفه توفير تنشئة دينيّة، علميّة، موآتية، للبالغين من كل الأعمار والمستويات الثقافيّة، بالإضافة إلى إعداد معلّمين للتعليم المسيحي ومنشِّطين متخصّصين في مختلف مجالات البشارة الإنجيليّة، ومنظّمات الشبيبة، وحركات العمل الرسولي العلماني.
دروسه مجّانيّة. تُعطى في قاعات معهد الرسل – جونيه، كل يوم جمعة مساءً، على يد نخبة من المرسلين ذوي الاختصاص، بحسب توجيهات الرئيس العام، وفقاً للمنهج الموضوع من اللجنة الأسقفيّة للتعليم المسيحي.
شهاداته كنسيّة، رسميّة، ممهورة بتوقيع الرئيس الكنسي المكاني.
مراكز الجمعيّة خارج لبنان
منذ مطلع القرن العشرين، لحق المرسلون بإخوتهم الموارنة، وأبناء وطنهم اللبنانيّين، إلى بلدان الانتشار، وأسّسوا الرسالات، في مدينة تلو مدينة، خدمةً للإنجيل والكنيسة والمجتمع. وسرعان ما أصبحت مراكز الرسالة بمثابة بيت ثانٍ لكل لبناني، وسفارة قبل السفارات. فيها يلتقي الجميع، دون تفرقة ولا تمييز، للتعارف والتعاضد، والمزيد من التمسّك بعقائدهم الدينيّة، وتقاليدهم الاجتماعيّة، وتراثهم الوطني.
يوم كان عدد الآباء المرسلين لا يتجاوز العشرة، لبّى الرئيس العام الأب يوسف مبارك طلب السيّد البطريرك والكرسي الرسولي وأعلن في 8/5/1901، يوم عيد مار يوحنا الحبيب شفيع الجمعيّة، تعيين الأبوين حنا غصن ومخايل الحجّار للذهاب إلى الأرجنتين وتأسيس رسالة على اسم مار مارون لخدمة الموارنة واللبنانيّين المهاجرين. غادر الأبوان لبنان إثنين العنصرة 27 أيار، ليصلا بوانس أيرس في 5/7/1901، ويُباشرا الرسالة في اليوم التالي الأحد 6 تموز بقدّاس حافل.
وعلى الرغم ممّا واجههما من المصاعب انطلقت الرسالة ونمت بفضل مساندة الكثيرين من المحسنين، لبنانيّين من كل فئة، وأرجنتينيّين. وأخذ عدد المرسلين يتزايد. وبعد تسعة عقوداً أحْصِي ثلاثون مرسلاً، كهنة وأخوة، توافدوا تباعاً للعمل بكدّ وجدارة في كل الميادين الدينيّة والتربويّة والثقافيّة والوطنيّة. فجابوا كل أنحاء بلاد الأرجنتين الفسيحة، وأسّسوا، في كل مدينةٍ فيها جماعة مارونيّة، الاخويّات الدينيّة والنوادي الاجتماعيّة. وأنشاؤا في العاصمة بوانس أيرس، إلى جانب الدير، كنيسة صغيرة، كَبُرت أخيراً وأصبحت كاتدرائيّة قامَ بتكريسها وتدشينها البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في 2001، لمناسبة اليوبيل المئوي للرسالة.
ومنذ 1904 قامت مدرسة ابتدائيّة أولاً؛ أصبحت ثانويّة سنة 1920، وما زالت إلى اليوم تعلّم إلى جانب البرامج الرسميّة، العربيّة والفرنسيّة لمن يرغب، والعلوم التجاريّة والمحاسبة.
وفي سنة 1913 تأسّست المطبعة وجريدة المرسل. وفي 28 نيسان 1959 صدر القرار الرسولي بإنشاء أسقفيّة خاصّة بالشرقيّين تولاّها شخصيًّا رئيس أساقفة العاصمة للكنيسة الكاثوليكيّة، وعيّن رئيس الرسالة نائباً عامًّا للموارنة. وفي 2/12/1990، سِيمَ في بكركي رئيس الرسالة الأب شربل مرعي أسقفاً على أبرشيّة مار شربل للموارنة في الأرجنتين.
في مرحلة أولى (1916 – 1952)، وعلى طلب الشعب وإذن السلطات الكنسيّة، عمل ثلاثة من المرسلين في الولايات المتحدة الأميركيّة: الأب فرنسيس شمعون (1874 – 1920) مؤسّس رعيّة سانت لويس، ولاية ميسّوري سنة 1916؛ توفي ودُفن فيها سنة 1920. الأب بولس الخوري (1900 – 1951) خدم رعيّة أكرون – أوهايو؛ تُوفي ودُفن فيها، في 28/2/1951. والأب يوسف كميد (1876 – 1952) جال في خدمة الجاليات اللبنانيّة في كل الولايات على مدى سبع سنوات (1920 – 1927) ثمّ استقرّ في خدمة رعيّة مار مارون في مدينة كليفلاتد – أوهايو إلى حين وفاته 29/6/1952.
وبعد انقطاع طويل، ونزولاً عند إلحاح راعي الأبرشيّة المارونيّة الجديدة، عاد المرسلون في تشرين الأوّل 1988، للدراسة والخدمة الرسوليّة في العديد من المجالات. فخدموا رعايا قائمة وعملوا على تطويرها، وأسّسوا رعايا جديدة، وأنشأوا مركزاً ثابتاً للجمعيّة في مدينة هيوستن من ولاية تكساس قام بتدشينه غبطة البطريرك الكاردينال نصر الله صفير بتاريخ 18/6/2008.
يعود تاريخ تأسيس رسالة جوهنسبورغ إلى سنة 1927، بتعيين الأب يوسف جوان زائراً بطريركيًّا، ثمّ بتعيين الأب بطرس العلم راعياً أصيلاً للجالية المارونيّة بمرسوم بطريركي تاريخ 21/9/1928. قام بخدمته خير قيام إلى حين وفاته في 13/6/1962، فخلفه الأب مخايل شبلي وواصل المهمّة، بغيرة ونقاء سيرة، على مدى ثلاثين سنة، إلى أن تمكّنت الجمعيّة من إرسال عدد من الكهنة الشباب عملوا بكدّ وكفاءة، على إنماء الرسالة وخلق مركزٍ جديد في شرق المدينة وآخر في جنوبها. وفي 10/2/1992 قام غبطة البطريرك الكاردينال نصر الله صفير بتدشين كنيسة سيّدة الأرز، وهي الزيارة الأولى لبطريرك ماروني إلى تلك البلاد النائية. وعاد وتلطّف غبطته بزيارة ثانية تاريخ 7/5/2008 لتدشين كنيسة ومزار سيّدة لبنان في منطقة جنوب المدينة.
في منتصف حزيران 1931، قَدِم من الأرجنتين الأبوان الياس ماريّا الغريّب (1881 – 1960) وجبرايل زيدان (1882 – 1963) للعمل على تأسيس رسالة في مدينة الريّو دي جانيرو، عاصمة البرازيل آنذاك. وفي 16 شباط 1932، إنضمّ إليهما الأب يوسف الهاني (1894 – 1975)، الذي سيكون رفيق درب الاب الغريّب طيلة أكثر من ثلاثين سنة. فالأب جبرائيل زيدان سيُغادرهما في منتصف شهر آب 1937، بداعي تعيينه مرسلاً متجوّلاً بين أبناء الجالية في كل الجمهوريّات في أميركا الجنوبيّة، على ان يكون محطّ رحاله رسالة الأرجنتين في بوانس أيرس.
بكدّ وجدارة عمل المرسلون على انطلاقة الرسالة في الريّو دي جانيرو، وإلى جانب الخدمات الدينيّة والاجتماعيّة، أنشأوا مدرسة قامت على مدى عشر سنوات ثمّ أُقفلت، وشيّدوا كنيسة كبرى ودار رسالة، على اسم سيّدة لبنان. لم يتمكّنوا من إقامة رعايا مارونيّة خارج مدينة الريّو، نظراً لقلّة عددهم، لكنّهم اعتاضوا عنها بتجوّلاتهم الرسوليّة الموسميّة على كل المناطق، حتى النائية، والعمل على لمّ شمل الجاليات، وتأسيس الأخويّات والنوادي.
واحتلّ الأب الغريّب مكانة مرموقة في مختلف الأوساط، وعيّنه الكاردينال كامرا رئيس أساقفة الريّو، نائباً عامًّا عنه لتعاطي مختلف شؤون الشرقيّين الكاثوليك من موارنة وسريان وكلدان وأرمن. وتخليداً لمآثره وعطاءاته، أطلقت البلدية اسمه على أحد شوارع المدينة.
وما زالت الرسالة مزدهرة، ويسعى المسؤولون على تأسيس مراكز جديدة حيث تدعو الحاجة وتتوفّر الإمكانيّات.
على طلب راعي الأبرشيّة المارونيّة في أوستراليا، المطران يوسف حتّي، أرسلت الجمعيّة، سنة 1993، إلى سدني، أحد أبناءها الأب سركيس شربل (1957 - 2000) للمعاونة في الخدمة الرعائيّة والقيام بأعمال الرسالة. ومع تزايد الحاجات، اقتضى إرسال المزيد من المرسلين، فخدموا العديد من الرعايا، وقاموا بإدارة منظّمات الشبيبة والحركات الرسوليّة، وعمدوا على تأسيس فرع لإذاعة «صوت المحبّة» يبثّ برامجه بالإنكليزيّة والعربيّة. وسعوا إلى قيام مركز دائم للرسالة تمّ تدشينه سنة 2004، على اسم مار يوحنا الحبيب، شفيع الجمعية.
 تلبيةً للحاجات الملحّة، وعلى طلب راعي الأبرشيّة سيادة المطران بولس الصيّاح، وافقت الجمعيّة، سنة 2005، على إرسال كهنة لخدمة اللبنانيّين عموماً، والموارنة خصوصاً، لا سيّما الذين نزحوا من قرى الجنوب الحدوديّة. فأقاموا أوّلاً في مدينة الناصرة، ومنها أخذوا يجوبون مختلف المناطق حيث مجموعات المهجَّرين. ولقد استقرّوا الآن في مدينة عكّا لمواصلة العمل الرسولي.
انطلاقاً من موهبتها، وتحقيقاً لأهدافها، تعمل الجمعيّة حاليًّا على تأسيس العديد من الرسالات، تلبيةً لنداءات الغيرة ووفقاً للإمكانات المتاحة:
  1. في مدينة سان دومينغو – جمهوريّة الدومينيكان.
  2. في مدينة بوغوتا – كولومبيا
  3. في مدينة مالمو – السويد
  4. في مدينة فيينا – النمسا
  5. في مدينة غوادالاخارا – المكسيك
  6. في مدينة مندوسا - الأرجنتين

كما وإنّها تقوم بتأسيس مراكز جديدة في الأرجنتين، البرازيل، أفريقيا الجنوبيّة والولايات المتحدة الأميركية.