









































عظة الأب يونان عبيد م.ل. في الأحد الجديد - الأول بعد القيامة
توما بين الشك والإيمان (الأحد الجديد)
1-يتناول تأملنا اليوم، شخصية توما الرسول، الحاضر دوماً في جماعة الرسل، وفي حياتنا. ورد اسمه في الأناجيل الإزائية الى جانب متى، بينما في أعمال الرسل، نجده الى جانب فيليبس. يسميه يوحنا الانجيلي "بالتوأم"، ويُقدّم لنا ثلاث مداخلات تُعبّر عن شخصيته الممّيزة.
المداخلة الأولى: على أثر قرار يسوع بالذهاب المحفوف بالخطر، الى أورشليم ينبري توما ويقول: "لنذهب نحن ونموت معه" (يو 11/16). مما يدّل عل الطواعية الكاملة لاتباع المعلم ضاماً مصيره الى مصيره.
المداخلة الثانية: ظهرت بعد العشاء السرّي مباشرة، حين تنبأ يسوع عن رحيله القريب الى بيت أبيه، عندها يتدخل توما ويقول: "يا ربّ لا نعرف الى أين أنت ذاهب، فكيف نعرف الطريق؟ (14/5). إن قلة فهم توما للموضوع، شكّل مناسبة ليسوع، ليقول: "أنا هو الطريق والحق والحياة".
المداخلة الثالثة: نقرأها في إنجيل اليوم، المعروف بالأحد الجديد، حيث علّق الرسول على ظهور معلّمه أثناء غيابه، فقال: "إن لم أرَ آثار المسامير بيديه، لن أصدّق" (20/25). وهذا يعني أن توما رفض الإستناد الى شهادة إخوته "ليؤمن"، أي أنه رفض عن براءة، خبراً رووه له الرسل بحماس. فهو لا يقتنع إلاّ بما يلمس، ويريد بالتالي أن يتحقق بالنظر واللمس من واقع جسد المسيح القائم من الموت.
2- وبعد ثمانية أيام، يظهر يسوع للمرة الثانية لتلاميذه وتوما معهم. وقال: "ضع إصبعك في جنبي... وكن مؤمناً لا غير مؤمن" (20/27). في هذا الكلام الرائع الموّجه الى توما، نرى عند يسوع أمرين: الأول، تنازلا يكاد يصدمنا، والثاني، تحذيراً استحقه الرسول: "لا تكن بعد الآن غير مؤمن". فعلى توما إذاً بعد سماعه هذا التحذير، أن يصبح مؤمناً حقيقياً بواقع المسيح الذي عاد حياً. وبناء على طلب المسيح، كان جواب توما أروع فعل إيمان في كل العهد الجديد، بقوله: "ربّي وإلهي". إنه اعتراف ساطع بالإيمان الكامل بألوهية يسوع بأنه الرب والله.
3- عملياً، إن وضع توما الرسول هو مهمّ بالنسبة إلينا،
أولاً، لأنه يُشدّدنا في ساعات الضياع والاضطراب،
ثانياً، لأنه يبرهن لنا أن كل شكّ يمكنه أن ينتهي بنعمة نورانية إلهية،
ثالثاً، إن الكلمات التي وجّهها توما الى يسوع، تذّكرنا بالمعنى الحقيقي للإيمان الناضج والواعي، وتشجّعنا على متابعة طريق اتحادنا بشخص المسيح، رغم كل الصعوبات والتحديات،
رابعاً، يوجّه لنا توما دعوة لمعاهدة صداقة مع يسوع، وتشجيعاً للإعتناء في الحياة الروحية وتوجيهاً في القرب الأخوي، أبّان المحنة والشكّ.
أخيراً، نأمل أن يكون مثل توما مشجعاً ومقوياً لإيماننا بالمسيح، ونقول له مع رسوله: "ربّي وإلهي". فلتكن صلاته شفاعةً لنا للحصول على ثمار القيامة: السلام، والفرح، والروح القدس. آمين.








