عظة الأب خليل علوان م.ل
رئيس مزار سيدة لبنان حريصا
يوم الجمعة العظيمة
حريصا، في 2 أذار 2010
في هذه اللحظات، ونحن نودّعك يا رب، قبل ان تسلم الروح الى ابيك السماوي وقد اتممت رسالتك الخلاصية، إمنحنا شرف الوقوف على اقدام صليبك، صحبة امك مريم الكلية القداسة ويوحنا التلميذ الذي احببته، لنحدق في وجهك ونتامل صليبك.
نحدق في وجهك يا رب، فنرى فيه وجوهً عديدة، وجوهً كثيرة لا تسمح لنا ضوضاءُ الحياة وهمومُ الدنيا ان نراها كما هي.
نحدق في وجهك، المكلل بالشوك، يا رب، فنرى فيه:
وجه مريض السيدا الذي نشير اليه باصابعنا، وننظر اليه نظرة الاتهام...
وجه هذه المرأة، أو ذاك الرجل، الذي لم يستطع ان يتقبل وفاةَ شريكة حياته...
وجه هذا الاب، أو تلك الام، الذين فقدا وحيدهما، ويئبيان العزاء...
وجه ذاك الرجل الذي هَدَم الطغات منزلَه في غزه وهو يبيت مع عائلته في العراء...
وجه ذاك الطفل الذي شاهد امام ناظريه مقتلَ والديه في العراق...
هذا السجين المنسي في زنزانته عشرات السنين في العديد من البلدان...
العامل الذي طرد من عمله ظلمًا وبهتانا، وهو المعيلُ الوحيد لعائلته...
المرأة التي تبيع جسدَها لتتمكن من اعالة اطفالها الجياع...
الشابة التي انتهكت كرامتها، وهي مكرهة على التزام الصمت...
الشاب المقعد موضوع هزء وازدراء في مجتمع غير مبال...
وجه تلك الام المصابة بمرض العضال وتفتش عن من يتعهد اولادها بعد رحيلها...
وجه هذا الشيخ العاجز، المتروك من اولاده، وهو يصارع الموتَ وحيدًا...
وجوه عديدة أخرى، يا رب! منسية ومهمشة، هي ايضًا ضحايا انانياتنا وأطماعنا، واحقادنا ...
كل هذه الوجوه، نراها مصورة في وجهك يا رب! مسمرة معك على صليبك.
تجذبها اليك، تحنو عليها، تتبنى قضاياها، تكفكف دموعَها، تضمد جراحها، تعزيها في محنتها، وتقدس آلامها، وتفتديها بصليبك،..
واسمح لنا يا رب ان نتفرّس في صليبك هذا ونتأمَّلَه... ما اثقل هذا الصليب يا رب!..
نحن سبب ثقله،.. خطيئتنا،.. خطيئة كل واحد منا، افرادًا وجماعات، هي سبب ثقله، ... خطيئة العالم هي سبب ثقله.
وحدك يا رب! تدرك
- كم هو ثقيل وزن البغض، والرياء، والظلم، والانانية،
- كم هو ثقيل وزن الشك، والحسد، واليأس،
- ورفض المغفرة، رفض المحبة،
انت الذي خلقت اكتافنا وجعلتها على مقاس صلباننا، اعطنا من قوتك لنقوى على حملها،
اعطنا القوة لنحمل صليب خوفنا:
- الخوف من الوحدة ومن الفشل،
- الخوف من ان نترك، ونُرفض، ولا نُحِبُ ولا نُحَبّ،
- الخوف من المرض، ومن الشيخوخة، ومن الموت.
أعطنا يا رب ان نقوى على هواجسنا ومخاوفنا وضعف اجسادنا. ثبتنا في الايمان والرجاء، وازرع في قلوبِنا بزارَ القيامة.
ايتها العذراء مريم، الكلية القداسة، يا سيدة لبنان، الواقفة معنا تحت الصليب، علمينا كيف نشرك صلباننا مع صليب ابنك، فنعطي آلآمنا قيمة خلاصية.
اقبلي... صلواتنا وتضرعاتنا، واطلبي لنا من المائت على الصليب، ان يمنح لبناننا الامن والسلام،
وليكن موت ابنك حياة لطالبيها، آمين.