W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T   
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28

 

أحد الثالوث الأقدس

المقدمة: كل مسيحي يعرف اليوم أن الإله الذي يؤمن به هو اله في ثلاثة أقانيم، ويبدأ وينهي معظم صلواته وبعض أعماله، "باسم الآب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين". تلك هي العقيدة المسيحية الأساسية التي بدونها لا وجود للمسيحية المتميّزة عن سائر الديانات. إن عقيدة الثالوث لا تعني مطلقاً أننا نؤمن بوجود ثلاثة آلهة بل أن الله واحد، أي أنه موجود بذاته، وله كلمة، وله روح.

1-  مفهوم الثالوث

إذا تصفحنا بتمهّل قانون الإيمان الذي صاغته الكنيسة في مجمع نيقية (325) والقسطنطينية (381)، نراه يتضمّن سبع صيغ إيمانية، هي: الإيمان بالله الآب، بيسوع المسيح ابن الله الوحيد، بالروح القدس، بالكنيسة المقدّسة الكاثوليكية، بمغفرة الخطايا، بقيامة الجسد، وبالحياة الأبدية.

وما الإيمان بالثالوث الأقدس: الآب والابن والروح القدس، الاّ التأكيد على أن الله هو "حب"، مما يعني أنه ليس لوحده وأنه غير منقسم. إنه حب الى درجة أنه صار "ثلاثة"، والثلاثة يعملون "واحداً" بسبب الحب الذي يجمعهم. كما أن الإيمان المسيحي يُعلّم بأن الله قادر على أن يَلد دون أن يتفكك، وأن يُعطي ذاته دون أن يَفتقر، وأن يُوزَّع دون أن ينكسر. كل ذلك لأن الله قادر على أن يتواصل مع خليقته بنفس الحب الذي من خلاله يَلِد الآبُ ابنه بالروح القدس. في هذا المعنى، وحدها الكنيسة كتنوع وحب، تجعلنا نفهم الثالوث: "فالمواهب الروحية على أنواع، لكنّ الروح الذي يمنحها واحد" (1قو 12/4-5).

 

2-  أهمية الثالوث

إن الثالوث الأقدس هو في كل روحانية مسيحية. وإذا كان الإنسان مخلوقاً على صورة الله، فإن على عقيدة الثالوث أن تُنوِّر مفهوم الإنسان لدى المسيحيين. فعلى هذا الانسان أن يكون على صورة الله الآب: خالقاً وخلاّقاً، وعلى صورة الابن، مطيعاً لا عبداً، وعلى صورة الروح، إنساناً حُراً لا يُسيطِر على أحد، ولا يسيطَرُ عليه من أحد.

إن سر الثالوث يُظهر لنا حميمية كيان الله كملء وشركة حياة وحب. لأن اله المسيحيين ليس إلهاً منعزلاً، إنما شركة، وأن قلب وحدانيته المطلقة يعني، أنه أب وابن وروح قدس. إنه يشكل عائلة، وبذات الوقت، إنه المثال الأكثر خصوبة في شركة الحياة والحب. لكنّ هذا الحب لم يبق منفرداً، بل ظهر في ابنه الوحيد الذي تجسّد ودخل في حياة الناس ليخلصهم ويحرّرهم من عبودية الخطيئة. وكأن الثالوث الأقدس قسّم المهام بالشكل التالي: الآب أخذ على عاتقه مآسينا، والابن تكفّل بمداواتها، والروح القدس أشعل كل شيء بنار محبته.

 

استنتاجات روحية:

1-             إن المجمع الفاتيكاني الثاني ربط سر الثالوث الأقدس بالكلمة والإفخارستيا والكنيسة. بالكلمة يستطيع المؤمنون المشاركة في الطبيعة الإلهية، ويستحقوا أن يُقبلوا في جماعة الثالوث. بالافخارستيا، أي بتناول جسد يسوع، يستطيع المؤمنون الدخول في قلب الثالوث الأقدس. وبالكنيسة التي تجد لها مثالاً حياً في الثالوث، من خلال الوَحدة والتنوع.

2-             إن الثالوث هو رمز للعائلة المثالية: فالجماعة المسيحية تطلب من كل إنسان أن يُضحي في سبيل الآخر دون أن يفقد كيانه، وأن يحقق المشاركة الصادقة بكيانه وبممتلكاته. وبحسب جماعة الثالوث، علينا أن نكون "على صورة الله ومثاله". أكثر من ذلك، فإن الثالوث يدعونا لأن نعيش مرتكزات الزواج المسيحي من خلال الثبات، أي أن يكون الواحد في الآخر، ومن خلال الأمانة، فيكون الواحد للآخر، ومن خلال انجاب البنين، فيكون الواحد مع الآخر.

3-             إن عيد الثالوث يدعونا اليوم الى التفكير مجدداً بصيغة الثالوث التي نعترف بها من خلال إشارة الصليب: بقولنا "باسم الآب"، نطلب منه نعمة تقديس أفكارنا وتنقية نوايانا ومخططاتنا، و"باسم الابن"، نطلب منه نعمة تقديس قلبنا وتطهير مشاعرنا وأحاسيسنا، و"باسم الروح القدس"، نطلب منه تقديس كل أعمالنا وانجازاتنا. فلنعمل ما بوسعنا، كي نرسم إشارة الصلاة ونصليها بكل ايمان وتقوى.

صلاة:

إمنحنا اللهم أن نكون لديك واحداً، كما دُعينا برجاء دعوتنا الواحد. لأن إيماننا واحد، ومعموديتنا واحدة، والله أبا كلّنا واحد. وهو فينا ويعمل بنا ما يحسن دوماً لمشيئته. لنكون جميعاً أبناء بيت الله ومدينة القديسين. له سبحانه عزّ وجلّ، المجد في كنيسته، بيسوع المسيح وبروحه القدوس المحيي، في كل جيل والى أبد الآبدين. آمين

Contribute to the national campaign for the restoration of the Basilica of our Lady of Lebanon