W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T    W    T    F    S    S    M    T    W    T    F   
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31

 

الأحد الرابع بعد القيامة (يو 21/1-14)

من أثمن مأكل الى أسمى مأكل

أو

من سمك البحر الى قربان يسوع

 

نواكب اليوم ظهور يسوع القائم من الموت على تلاميذه السبعة في عملية صيد على بحيرة طبرية ونأخذ لنا العبر والأمثولات، خاصة وأننا قد تعوّدنا على أن ينتهي الظهور بوليمة يتحوّل فيها الرّب من الضّيف الى المضيف، نعطيه من الطعام الذي يقوّي الجسد، ليعطينا من طعامه الذي يقيت الروح والنّفس.

في هذه الصّفحة التّاريخية، ينقل لنا الانجيلي يوحنا حالتين: الأولى كنسيّة، وفيها اشارة واضحة لعودة التلاميذ السبعة الى مزاولة مهنتهم القديمة (الصّيد) بعد مأساة الجلجلة وخيبة أمل القيامة المنتظرة، والثانية قربانية، والتي من خلالها نرى يسوع يأخذ المبادرة كعادته، ويقدّم لهم النصيحة بالقاء الشبكة الى يمين السفينة ليجدوا السمك الوفير. وعلى أثرها ذلك عرفوا "أنّه الرب" الذي حضّر لهم المائدة بنفسه، ليعطيهم من طعامه الذي لا يجدوه في مكان ما من العالم: "تقدّم و أخذ الخبز وناولهم، ثمّ فعل كذلك بالسّمك".

اننا نعرف جيّدًا أنّ يسوع طيلة حياته، كان يطيب له أن يأكُل مع تلاميذه، كما مع أصدقائه وخصومه. وكان يعطي لهذه اللقاءات، معاني الصداقة الصادقة، والأخوّة العميقة والشراكة الواضحة، التي تذكّرنا بموائد الجماعة المسيحيّة الأولى.

على كلٍّ، انّ تناول التلاميذ الطعام مع يسوع، ما هو الاّ اشارة رمزيّة، تفيد بأنّ الافخارستيا هي الوقت المثالي والمناسب للقاء الرب القائم من الموت: نتذكّر موتك يا ربّ ونعترف بقيامتك. تعال أيّها الربّ يسوع.

عمليًّا، انّ نصّ يوحنا يقدّم لنا أربع ميزات للكنيسة، هي:

û     جماعة قربانية، يتشارك أعضاؤها المائدة التي حضّرها القائم من الموت.

û  جماعة منظّمة، بحيث يأمر يسوع بطرس برعاية الكنيسة والعناية بخرافها. وبالوقت نفسه، يأمرنا بالطاعة. اذ لا بدّ من سلطة ضروريّة. هذا ما قاله بطرس: "انا ذاهب أصطاد سمك"، وتجاوب معه الرسل: "ونحن أيضًا نأتي معك".

û  جماعة مبشّرة، مدعوّة لتعلن الانجيل بحرّيّة. فعلى الرّغم من كلّ المقاومات والانتقادات التي تتعرّض لها الكنيسة اليوم مع نبش "قبور الماضي" وأخباره السيّئة. علمًا أنّ الكنيسة ليست ممثّلة بالكهنة الذين أساؤوا اليها مع أنّهم من جسمها.

û  جماعة مسكونية، منفتحة على جميع شعوب الأرض "لتصطاد البشر للحياة". هذا ما أكّده الصيّد العجائبي بعد الـ 153 سمكة التي ترمز الى شمولية الشعوب في رسالة الكنيسة.

û     جماعة فصحيّة، تحتفل و تشارك بفرح انتصار ومجد الحمل المذبوح.

استنتاجات عمليّة

1. انّ بطرس ويوحنا يمثّلان وجهَي الكنيسة: الكنيسة التي تجاهد وتناضل، والكنيسة التي تتأمّل وتصلّي. وهذا يعني أنّ الكنيسة تعرف نوعين من الحياة: الحياة التي تقوم على الجهد والسير على طرقات النّاس، والحياة التي تقوم على الهدؤ والسكون.

2.   هناك أخيرًا الكنيسة التي تعمل على نشر الملكوت، والكنيسة التي تستبق الملكوت.

3. بالنتيجة نحن بحاجة الى كنيسة ـ محبّة رأينا صفاتها على السفينة في بحيرة طبريا: حاضرة وقت الضيق، متفهّمة للصعوبات والضيقات، جادة ومساهمة في حلّ الأزمات، تعطي أكثر ممّا تأخذ، تغفر وتستغفر، تعطي الرحمة للجميع، تعلّم الشهادة، وتتوق الى الاستشهاد.

Contribute to the national campaign for the restoration of the Basilica of our Lady of Lebanon